القائمة الرئيسية

الصفحات

ما هي قصة السامري الذي فتن قوم موسى وهل هو المسيخ الدجال ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالسامري رجل من قوم موسى عليه السلام، وكان من خبر ما قصه الله تعالى من القرآن الكريم في سورة طه بقوله تعالى: (قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ، قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي)
 
 [طـه:95-96].  فقوله تعالى: (فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ) أي: ما شأنك، وما أمرك الذي دعاك إلى ما صنعت؟.
 
قال: (قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ) أي: علمت بما لم يعلموا: قال الزجاج: بَصُرَ الرجل يبصر إذا صار عليماً بالشيء، قال المفسرون: فقال له موسى وما ذاك؟ قالت: رأيت جبريل على فرس، فألقى في نفسي أن أقبض من أثرها (أثر الفرس)، فقبضت قبضة، والقبضة الأخذ بجميع الكف أي من تربة موطئ جبريل عليه السلام، فنبذتها: أي قذفتها في العجل أي في صورة العجل المصاغ من الحُلي، وكذلك: وكما حدثتك (سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) أي: زينت وحسنت لي نفسي.
 
(قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً) [طـه:97]. 
أي: قال موسى عليه السلام اذهب من بيننا. 
 
(فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ) أي: ما دمت حياً. 
( أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ) أي: لا أمسُّ ولا أُمسّ، فصار السامري يهيم في البرية لا يمس أحداً، ولا يمسه أحد عاقبه الله بذلك، وألهمه أن يقول: (لا مِسَاسَ) . وكان إذا لقي أحداً يقول (لا مِسَاسَ) أي: لا تقربني، ولا تمسني، فكانت عقوبته الطرد، والنفي من المجتمع.
( وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ) أي: لعذابك موعداً هو يوم القيامة لن يتأخر عنك.
(وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ) أي: العجل. 
(الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً) أي: أقمت عليه تعبده.
(لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً) والنسف: التذرية، في اليم: في البحر.
وننبه هنا إلى أن هذه التفاصيل الواردة في قصة السامري من أخبار أهل الكتاب التي يجوز لنا الحديث بها، والاستئناس بها ما لم تخالف الكتاب أو السنة الصحيحة الصريحة أو العقل الصحيح. 

والسامري ليس هو الدجال، وما يؤيد ذلك أن الدجال معروف عند الأنبياء بصفاته وكانوا يحذرون أممهم منه كما في الحديث: إن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال. رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

فلو كان السامري هو الدجال لما خفي  أمره على كل من موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام ولحذر الناس منه، ويدل له أيضا أن السامري عاقبه الله بأن لا يطيق مس أي أحد مدة حياته كما قال تعالى: قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا. { طـه:97}.

والدجال سيخالط الناس في آخر الزمان ويدعي أنه رسول الله وأنه هو الرب، ويظل يأمر وينهي ويظهر للناس من دجله وغرائبه، ولا نعلم أحدا يقول بأن السامري هو الدجال قبل ادعاء أحد المدعين  في هذا العصر أنه اكتشف أن الدجال هو السامري وأنه مقيم في مثلث برمودا ولم يأت في ذلك بدليل 
أن الدجال يخرج من المشرق من جهة خراسان.

وأما الفرق بين السامري وبين من تابوا فإن السامري لم يؤثر عنه الندم والرغبة في التوبة بل إنه لما كلمه موسى في شأن ما اختلق قال له: بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي. { طـه:96}.

 وأما القوم فإنهم أخبر الله عنهم أنهم ندموا ورغبوا في غفران الله ورحمته. كما قال تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. { الأعراف:149}.

ثم تقبل الله توبتهم بشرط أن يقتل بعضهم بعضا فقد قال تعالى:  وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. {البقرة:54}.

فهؤلاء رغبوا في التوبة واستشعروا خطر الشرك  وأما السامري فلم يرد عنه أنه تاب.

والله أعلم. 
 
إذا أتممت القراءة شارك بذكر سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم